السماء تلامس البحر

 احيانا


الاصدار الجديد عن دار اكتب للنشر مجموعة السماء تلامس البحر

أغسطس 16th, 2008 كتبها اشرف نبوي نشر في , قصص قصيره



الرحلة

مايو 31st, 2009 كتبها اشرف نبوي نشر في , قصص قصيره

 

 تململ في جلسته خلف عجلة القيادة ولهيب الشمس يلفحه عبر النافذة، تلفت يمينا ويسارًا يبحث عن مطعمه المفضل على بعد أمتار وجده كما هو بواجهته الأنيقة وديكوراته البحرية الرائعة،أوقف محرك السيارة، اتجه صوب المدخل، انتقى طاولةمنعزلة، جلس إليها والتقط قائمة الطعام، تفحصها بسرعة فقد كان يعرف بغيته، السمك المشوي والأرز، قلب صفحة الحساء، تسمرت عيناه فوق العبارة،أعاد قراءتها ووخز بصدره يتصاعد، انحدرت دمعة وهو يتذكر رفيق عمره الذي اختطفه الموت منه ومن شبابه، الحساء الحساء،كانت دائما أولى كلماته حين يستوي جالسًا ويبدأ في تفحص قائمة الطعام، قفزت إلى مخيلته الفتاة فارهة الطول التي كان صديقه دومًا يداعبها حين تهم بتسجيل طلباتهم، التفت يمينا ويسارًا فلمحها، تبسمت وهي تتجه صوبه، كلمات الترحيب المضادة أتبعتها بسؤال عن رفيقه وسبب غيابهما لفترة طويلة، اختنقت الكلمات بحلقه، اغرورقت عيناه، تأسفت وهي تغادر معتذرة، وضعت الطعام أمامه، شعر بغصة في حلقه وود لو يغادر، تراجع، الجوع يشتد عليه، ازدرد الطعام في غير تلذذ، هم بالمغادرة، لمحه عن بعد، تبادلا النظرات قبل أن يتجه صوبه مرحبًا، لم تتغير فيه غير تلك الخصلات البيضاء التي ظهرت علي فوديه،جلس إلىالطاولة، تساءل عن أخباره، وما الذي أتى به إلى هذا المطعم، رد في اقتضاب: لقد تعودت الحضور منذ زمن ولكنها الأيام وما تفعله بنا، كلما سنحت لي فرصة خلال الإجازة كنت أحضر ولكن انقطعت منذ فترة، وأنت؟، رد ضاحكا: أنا صاحب هذا المطعم،أشار إليه بالبقاء مستأذنا للحظات، سرح بخياله إلى السنين الخوالي، كيف كان صاحبه هذا؟، كيف كان طموحه وحزنه لمحدودية إمكاناته؟، كيف تشاركا يومًا في مشروع صغير أثناء دراستهما؟، وكيف فشل المشروع وخسرا كل ما لديهما؟،وتلك الفتاة الثرية التي كانت تلاحق صاحبه ربما تزوجها، ربما هي سبب ماهو فيه الآن، قطع تفكيره وصول صاحبه، بصخبه كالعادة، لم يتغير عن أيام شبابه سأله مازحا: أين وصلت؟، حاول كبت تساؤلاته التي ازدحم بها رأسه تبسم في خجل والأسئلة تلح برأسه،أردف صاحبه: ستكون ضيفي اليوم هل لديك مانع؟،حاول الاعتذار، قاطعه: لا فائدة ستبقي معي ولو لوقت الغروب،إنه منظر رائع من كافتيريا المطعم المطلة علي الشاطئ هيا بنا، أريد أن أعرف أخبارك،أين تعمل الآن؟، رد في فتور: لا أعمل لقد عدت بعد سفر وترحال وغربة استمرت عشر سنوات ومضى عام وأنا أبحث عن فرصة أستثمر خلالها أموالي، حين وصلا للجهة الأخرى، عاجله بقوله: هل تذكر تلك الفتاة التي، لم يكمل ضحك بصوت عال نعم إنها الآن زوجتي وأم أولادي، الفتاة التي كنت علىعلاقة بها أيام دراستنا، تزوجت ونحن لانزال بالجامعة، لعنت الظروف التي جعلتني عاجزا عن حماية حبي أظلمت الدنيا بوجهي،حتى جاءت هي، أخذت بيدي،توطدت العلاقة بيننا، شعرت بالراحة حين فاتحتها في أمر ارتباطنا وإمكاناتي المحدودة طارت فرحا، يسرت لي كل شيء، حفلة الخطبة سيتكفل بها أهلها،الشبكة تكفي دبلتين وستقوم بتغيير كل ما لديها من حليّ ليكون ضمن ما أقدمه في حفلة الخطوبة، سارت الأمور كما أردنا، شعرت بالامتنان لها،لم أشعر بحب جارف كما كنت أشعر تجاه فتاتي الأولى، ولكني تكيفت مع الوضع الجديد،تزوجنا بعد التخرج، هدية والدها عقد عمل بإحدى دول الخليج،فقط عام،لم نحتمل، عدنا والمستقبل معتم أمامنا، لم يتركنا والدها، ساعدنا بالمال، بدأت بمطعم صغير وشقة من حجرة واحدة، توالت الخطوات حتى اشتريت هذا المطعم، لمح ابتسامة سخرية فوق شفتيه، أردف: أعلم أنك رفضت وضعا مماثلا، ظروفك لم تكن كظروفي، صمت برهة: قل لي إلىأين وصلت الآن بعد أن ذقت آلام الغربة؟، كل هذه السنين، هل لديك أولاد،لا..، بل ربما لم تتزوج بعد، وإلا لكانت معك زوجتك الآن، الحياة لا ترحم، قطار العمر لا يتوقف، صمت فجأة وهو يشعر أن ضيفه اختنق من كلماته، أسف لصراحتهالمفرطة، ولكن، أشرتإليه: لا تقل شيئا إنك محق بكل ما قلته، نظرإلى ساعته، هب واقفا:أستميحك عذرًا يجب أن أنصرف، ودعه على وعد بلقاء ليتعرف إلى أسرته،قاد سيارته وهو لا يعرف أين يتجه، ماذا سيفعل؟، قلب مواجعه حديث صاحبه،

المزيد


أبداً لم يكن لها

مايو 31st, 2009 كتبها اشرف نبوي نشر في , قصص قصيره

 

 
لاحت منها نظره غاضبة وهي ترى يد شقيقتها وهي تفلتها من بين يدي خطيبها الذي جلس بقربها، شعر هو بالخجل أمام نظراتها الجريئة، حاول التحدث فلم تطاوعه شفتاه، هب واقفا،استأذن في الانصراف.
ارتفع صوتها وهي توبخ أختها الكبرى: كيف تسمحين له بلمس يدك؟ وقفت أختها ذاهلة وهي تحاول في خجل أن تكمم فمها بيدها، في محاوله ألا يصل صوتها لأحد بالمنزل، حاولت تهدئتها وهي تقول: لقد عقدنا القران أنسيتِ؟إنه زوجي الآن، لم تقتنع بكلمات أختها، خفضت صوتها وهي تقول بنبرة لازالت ثائرة: لكنه ليس زوجك بعد، تبسمت أختها ولم ترد.
 في زيارته التالية، حرصت أن تجلس بقربهما، في مواجهتهما تماما، حدقت فيه كثيرًا، جلسا يتحدثان ويبتسمان وهي تراقبهما بدقة، شعرت بضيق وهو يلاطف أختها ببعض الكلمات، في تلك الليلة وبعد انصرافه تساءلت لمَ كل هذا الضيق؟، ولماذا تتضايق كلما حضر وجلس مع أختها؟، كرهت أن تفصح عن مكنونات نفسها، أيعقل هذا؟ أيكون حبه قد لامس شغاف قلبها؟، حاولت إبعاد الفكرة عن رأسها، ظلت ساهرة تتقلب في سريرها، أزعجها هذا الخاطر، نعم لقد كانت تنظر إليه بإعجاب وتتمنى، لا لم تتمنَّ، ذرفت دمعةساخنة من عينيها، لقد كان جارهم تراه يوميًا، نعم هو دومًا يحادثها بلطف، لكن هذا كان يزيدها احترامًا وتقديرًا له، دمعت عيناها وهي تحاول مجددًا طرد خواطرها، أيعقل هذا؟ أحب خطيب أختي، بل زوجها الذي يحبها وتحبه؟، ولكن من أدراني أنه يحبها هي؟،  إنه لا يفتأ ينظر إليّ أثناء جلوسهما معًا، لكن أيعني هذا شيئا؟، نعم إنه ينظر إليّ بعينين هائمتين، ظلت أفكارها تراوح بين اليقين والشك، وهي تحاول أن تطرد الأفكار المتسلطة علي رأسها، لا،ولو كان يحبني؟ لا، فماذا ستفعل أختي إنها تعشقه؟، هو حياتها كل آمالها ولكن أليس

المزيد