السماء تلامس البحر

 احيانا


سقط الجان

مايو 31st, 2009 كتبها اشرف نبوي نشر في , غير مصنف

 

 
بعد عناء يوم شاق من العمل، وجدتني ألقي بجسدي المنهك فوق سريري، لم أدرك كم مر علي كي أستغرق في نومي، شعرت بيد تعبث بشعري، ظننتني أحلم، غلبني النعاس من جديد،عادت اليد تعبث برأسي، فتحت عيناي بصعوبة، انتفضت قائمًا،ألجمت لساني المفاجأة،وجدتها بجواري تبتسم في دلال، خلتها حورية،لمحت شيئا غريبا فيعينيها، حاولت التحدث، شعرت بقشعريرة تسري في جسدي، لمستها بيدي، اقتربت أكثر، حرارة جسدها، ابتسامتها العذبة شجعتني على الدنو منها وتقبيلها، أغمضتعينيها وأخذت نفسًا عميقا،اعتدلت في جلستي، نظرت إلي نظرة ملؤها الحب، حاولت لتحدث من جديد، وضعت يدها فوق فمي تسكتني،لثمتها، سحبتها في خجل، ظللناجالسين ننظر لبعضنا البعض صامتين، سمعت أذان الفجر قمت إلى النافذة أفتحها تبعتني بعينيها وهي لازالت على صمتها،عند التفاتي لم أجدها، اندهشت فتشت كل ركن في الحجرة، ناديتها لم تجب، غمرتني الحيرة،بقيت طوال اليوم أفكر،غلب على ظنيأنه لم يكن سوىحلم، وودت لو تكرر الحلم، كان بصدري الكثير من الأسئلة، ظلت أسئلتي تطاردني وبقيت قابعًا في سريري، جفاني النوم وسيطر علي طيفها، قبل أن يتملكني اليأس،وجدتها تقف في طرف الغرفة، أصابتني رعشة، لكنها بابتسامتها الهادئة أنستني رعب المفاجأة،همست في دلال: أوحشتني،أشرت إليها أن تقترب،تبسمت ودنت مني، جلست بقربي، وطدت العزم ألا أدع الفرصة هذه المرة تفوتني،لمحت بذكائها البادي في عينيها كم الأسئلة المتقافزة على وجهي، أطرقت إلى الأرض وبدأت تتحدث في حزن: لقد أحببتك بكل جوارحي عشقتك من زمن، كنت أراقبك ليل نهار،حركاتك، سكناتك، في صحوك وفي منامك، كنت أقضي الليالي بجوارك أتطلع إلى وجهك الطفولي وأنت نائم، كنت أجلس أمامك وأنت تأكل،أستمتع بالنظر إليك ومراقبتك، لكنك لم تشعر بي يومًا، كان هذا يحزنني، لم أستطع الصبر، قررت الظهور برغم ما ينتظرني من عقاب وطرد، حبك بداخلي أغلى وأقوى من أي شيء، ص

المزيد


حديث الموج

مايو 31st, 2009 كتبها اشرف نبوي نشر في , غير مصنف

 

جلست مسترخية تراقب من خلف نظارتها الداكنة أمواج البحر وهي تلقي بأرتال البشر مختلطة بالزبد والرمال، تبسمت وهي تتابع الرجل السمين بسرواله المتهدل وبطنه المترهلة يدفعها أمامه في صعوبة، حولت نظرها إلىالجهة الأخرى رأت طفلين يتقاذفان بالرمال في لهو طفولي ذكرها بطفولتها، تعالت الأمواج والصيحات، الجو الاحتفالي الصاخب على شاطئ البحر يخرجها من كآبتها ويرمي بها عبر بوابة الحلم، والذكريات الجميلة، جمهرة من الشباب في مقتبل العمر اتجهت في صخب إلى البحر، تعالت الضحكات وهم يحملون أحدهم ويقذفون به وسط الأمواج، طفلة تحاول الهرب من الأمواج، تعدو تختلط ضحكاتها بصراخها مع صوت الموج الهادر في سيمفونية رائعة، الموج يضرب قدميها تعاود الطفلة الاقتراب والهرب، الأمواج كالأيام لا تتوقف عن مطاردةالطفلة .
تذكرت يوم أن رفضت ارتداء لباس البحر، شعرت بالخجل،إنه يبدي من جسدها أكثر مما يخفيه، تجادلت هي وأمها كثيرًا قبل أن يصطحبها والدها لشراء ما يناسبها ويعجبها، كان سعيدًا بها، شعر يومها أنها قد أصبحت فتاة، لم تعد طفلة .
صوت الأمواج الهادرة أخرجها من ذكرياتها، فتاة بلباس البحرتقترب من الماء، كست وجهها حمرة الخجل، لملمت ملابسها والشعور بالخجل لأجل تلك الفتاه يكاد يقتلها، لعن الله مصممي هذه الملابس، حملقت في الفتاة التي كانت تقترب من المياه ثم تبتعد في دلال، بدت سعيدة بالنظرات الجائعة حولها، قطعتي القماش اللتين تستران صدرها وفخذيها، يبديان أكثر مما يخفيان، لونهما الأحمر مع بياض جسدها البض، لفت الأنظار، تشعر بتلذذ وهي تتمايل في خيلاء، يهتز لها صدرها وردفيها، تمنت لو تقوم تسألها عن إحساسها إذا كان لديها إحساس، نار الغضب بصدرها، لا مبالاة الفتاة بالعيون المحملقة بجسدها وهي تتمايل في نزولها إلى الماء، فاقم الغضب بداخلها، لملمت أشياءها قامت مغادرةإلى البيت.
دلفت إلى حجرتها المطلة على البحر مباشرة، خلعت ملابسها توجهت إلى الحمام، شعرت بانتعاش جميل وهي تتلقى قطرات المياه المتدفقة عبر الدش، جففت جسدها ثم لفته بالمنشفة وهي تتجه صوب المرآة،أخذت تمشط شعرها في هدوء، نظرت إلى عينيها في المرآة، لمحت طيف حبيبها:اليوم تمضي عشرة أشهر علي سفره، كم أشتاق إليه، ليت الأمر بيدها أويده ما كانا افترقا قط، صعوبة الحياة ومطالب الزواج، حتمت سفره كي يتم زفافهما، أتراه يحبني كما أحبه؟،كما أعشقه، بصخبه،بهدوئه، بضحكته المجلجلة، ونظرة الحزن ملء عينيه، بحيرته،بإيمانه، بكل متناقضاته أحبه، كم تغزل في عينيّ، حاولت أن أجد فيهما شيئا غير عيون الفتيات الأخريات، حاولت أن أجد ما يميزهما في نظره، لم أجد سوى ما أراه في عينيه هو، كم حدثني عن شفتيّ، ربما هما جميلتان شيئا ما، لكنه دوما يصفهما كأبدع ما يكون . قامت في دلال، دارت حول نفسها أمام المرآة، سقطت المنشفة عن تفاصيل الجسد المرمري، تحسست صدرها،سرت في جسدها رعشة وخدر، مرت بيديها فوق الخصر ثم استدارت لمحت بطرف عينها جسدها، تسارعت دقات قلبها، احمرت وجنتاها،أسرعت لمداراة الجسد خلف ملابسها التي التقطتها من فوق سريرها. دقات علي الباب أسرعت تفتحه، ناولتها أمها خطاب وهي تبتسم في حنان، قبلت أمها ث

المزيد


ثنائية الانعتاق والحضن

مايو 31st, 2009 كتبها اشرف نبوي نشر في , غير مصنف

 

 
أفاق على قبلة طبعتها على جبينه، تبسّم وهو يحاول أن يفتح عينيه، حملق في وجهها، لمح بين ثنايا ابتسامتها فتاته التي عشقها يومًا، عاجلته بقبلة أخرى، همست: أحبك، أحاطته بذراعيها وهي تهمس: كل عام وأنت بألف خير، اليوم ذكرى زواجنا العاشرة، قام متثاقلا،اتجه إلى دولاب ملابسه، أخرج هديته إليها، تبسمت فرحة وهي تهم بفتحها.
كعادته جلس يحتسي قهوته في الشرفة، بعد أن أخذ حمامه اليومي، رمقها بنظرة مترددة، دق قلبها ونظراتها تستحثه على الكلام، تعرف تلك النظرة،وتعرف أن وراءها الكثير، تراجع في اللحظة الأخيرة،لم تلح، ابتسمت في رضا المغلوب على أمره، تعودت ألا تلح، قامت إلى المطبخ، تبعها بابتسامة باهتة، أطلق بصره عبر الشرفة، السحاب وخيالات البنايات التي تظهر متضاءلةعنبعد، تنهد، كيف سيفصح لها؟، يعلم مدى حبها له، هو أيضا، كان يعشقها، أو ربما لا يزال بداخله بعضًا من حبه لها، لكنه سئم، يريد أن ينعتق، أن يغير، أن يكسر روتين حياته الذي كبله طوال هذه السنين، لكن كيف؟، لقد جعلت منه محورًا لحياتها، تستمد بقاءها من وجوده بجوارها، ربما قتلها إذا أخبرها، لقد حدثته نفسه بأن يختفي، يهاجر بعيدًا، يسافر إلى غير رجعة، لكنه أشفق عليها من البحث و.. الحزن، وهاهو يشفق عليها الآن، إذا واجهها، كيف سيفهمها؟، كيف سيدافع عن نفسه؟ وكيف ستقتنع أنها ليست السبب؟، إنما هي نفسه التواقة للحرية.
خطرت له فكرة، لم لا يخبرها بعزمه على السفر لبعض الوقت؟، لكن ما حجته وإلي أين؟، حك رأسه وابتسامة رضا تعلو وجهه باحثا في ثنايا فكره عن كذبة منمقة تقنعها، نعم سأذهب لمسقط رأسي لتفقد أحوال الأرض الزراعية التي ورثتها، ولا أعلم عنها غير ما يأتيني من ريعها كل عام، حين أخبرها علت الدهشة وجهها وهي تسأله وما الذي ذكرك بها الآن؟، كان قد بدأ في إعداد حقيبة سفره، ساعدته وهي تسأله في هدوء عن المدة التي سيمضيها، تلعثم وهو يحاول أن يجد إجابة، تشعر به وقلبها يحدثها بأن هناك ثم أمر ما، ودعته بقبلة .
حين صافح وجهه هواء الطريق، شعر بسعادة غامرة،اتجه إلى أحد الفنادق، حين استقر في غرفته تنهد في ارتياح، همس في فرح: أخيرًا، تمدد فوق سريره، بقي على حالته المسترخية تلك حتى غلبه النعاس .
أفاق صباحًا على طرقات أيقظته، فتح عينيه محاولا استيعاب المحيط حوله، تذكر ليلة الأمس، قام متثاقلا، همس للواقف بالباب: أريد فطوري هنا، بعد أن فرغ من حمامه، وجد الفطور قرب الشرفة، أخذ نفسًا عميقا وهو ينظر إلى

المزيد