السماء تلامس البحر

 احيانا


حديث الموج

كتبهااشرف نبوي ، في 31 مايو 2009 الساعة: 10:27 ص

 

جلست مسترخية تراقب من خلف نظارتها الداكنة أمواج البحر وهي تلقي بأرتال البشر مختلطة بالزبد والرمال، تبسمت وهي تتابع الرجل السمين بسرواله المتهدل وبطنه المترهلة يدفعها أمامه في صعوبة، حولت نظرها إلىالجهة الأخرى رأت طفلين يتقاذفان بالرمال في لهو طفولي ذكرها بطفولتها، تعالت الأمواج والصيحات، الجو الاحتفالي الصاخب على شاطئ البحر يخرجها من كآبتها ويرمي بها عبر بوابة الحلم، والذكريات الجميلة، جمهرة من الشباب في مقتبل العمر اتجهت في صخب إلى البحر، تعالت الضحكات وهم يحملون أحدهم ويقذفون به وسط الأمواج، طفلة تحاول الهرب من الأمواج، تعدو تختلط ضحكاتها بصراخها مع صوت الموج الهادر في سيمفونية رائعة، الموج يضرب قدميها تعاود الطفلة الاقتراب والهرب، الأمواج كالأيام لا تتوقف عن مطاردةالطفلة .
تذكرت يوم أن رفضت ارتداء لباس البحر، شعرت بالخجل،إنه يبدي من جسدها أكثر مما يخفيه، تجادلت هي وأمها كثيرًا قبل أن يصطحبها والدها لشراء ما يناسبها ويعجبها، كان سعيدًا بها، شعر يومها أنها قد أصبحت فتاة، لم تعد طفلة .
صوت الأمواج الهادرة أخرجها من ذكرياتها، فتاة بلباس البحرتقترب من الماء، كست وجهها حمرة الخجل، لملمت ملابسها والشعور بالخجل لأجل تلك الفتاه يكاد يقتلها، لعن الله مصممي هذه الملابس، حملقت في الفتاة التي كانت تقترب من المياه ثم تبتعد في دلال، بدت سعيدة بالنظرات الجائعة حولها، قطعتي القماش اللتين تستران صدرها وفخذيها، يبديان أكثر مما يخفيان، لونهما الأحمر مع بياض جسدها البض، لفت الأنظار، تشعر بتلذذ وهي تتمايل في خيلاء، يهتز لها صدرها وردفيها، تمنت لو تقوم تسألها عن إحساسها إذا كان لديها إحساس، نار الغضب بصدرها، لا مبالاة الفتاة بالعيون المحملقة بجسدها وهي تتمايل في نزولها إلى الماء، فاقم الغضب بداخلها، لملمت أشياءها قامت مغادرةإلى البيت.
دلفت إلى حجرتها المطلة على البحر مباشرة، خلعت ملابسها توجهت إلى الحمام، شعرت بانتعاش جميل وهي تتلقى قطرات المياه المتدفقة عبر الدش، جففت جسدها ثم لفته بالمنشفة وهي تتجه صوب المرآة،أخذت تمشط شعرها في هدوء، نظرت إلى عينيها في المرآة، لمحت طيف حبيبها:اليوم تمضي عشرة أشهر علي سفره، كم أشتاق إليه، ليت الأمر بيدها أويده ما كانا افترقا قط، صعوبة الحياة ومطالب الزواج، حتمت سفره كي يتم زفافهما، أتراه يحبني كما أحبه؟،كما أعشقه، بصخبه،بهدوئه، بضحكته المجلجلة، ونظرة الحزن ملء عينيه، بحيرته،بإيمانه، بكل متناقضاته أحبه، كم تغزل في عينيّ، حاولت أن أجد فيهما شيئا غير عيون الفتيات الأخريات، حاولت أن أجد ما يميزهما في نظره، لم أجد سوى ما أراه في عينيه هو، كم حدثني عن شفتيّ، ربما هما جميلتان شيئا ما، لكنه دوما يصفهما كأبدع ما يكون . قامت في دلال، دارت حول نفسها أمام المرآة، سقطت المنشفة عن تفاصيل الجسد المرمري، تحسست صدرها،سرت في جسدها رعشة وخدر، مرت بيديها فوق الخصر ثم استدارت لمحت بطرف عينها جسدها، تسارعت دقات قلبها، احمرت وجنتاها،أسرعت لمداراة الجسد خلف ملابسها التي التقطتها من فوق سريرها. دقات علي الباب أسرعت تفتحه، ناولتها أمها خطاب وهي تبتسم في حنان، قبلت أمها ثم أغلقت الباب، ضمت الخطاب إلى صدرها أخذت تدور حول نفسها في رقصة طقوسية تعودتها كلما وصلها خطاب منه، جلست في هدوء فضت الغلاف بحرص سحبت الخطاب، ورقة واحدة يالك من بخيل،إنها المرة الأولي التي يرسل لها ورقة واحدة، مرت عيناها فوق السطر، شعرت بشيء غريب، هذه المرة يحمل شيئا لم تتعوده، مقتضب، بدايته غير كل الخطابات السابقة،المرة الأولى التي يشكو فيها غربته، سوء أحواله، جلست تحاول الكتابة، لم تستطع توقفت بصدرها الكلمات، جلست ساهمة،انخرطت في بكاء مكتوم، سرعان ما علا نحيبها،أسرعت أمها إليها ضمتها وهي تسأل: ماذا حدث؟، لم تجب، ألقت بالخطاب من يدها،قرأت أمها، تبسمت: أهذا ما يبكيك؟،بدلا من البكاء اكتبي إليه هوني عليه غربته، ساعديه يا ابنتي،إنه ولا شك في محنة، يواجه مصاعب، اكتبي إليه، انسي هذا الخطاب الآن،أراحتها كلمات أمها،أمسكت بالقلم، سطرت أحلي كلمات العشق والحب والحنان .
قبل أن تنطلق إلى الشاطئ في الصباح التالي مرت بمكتب البريد، استوت على الكرسي وأمالت رأسها متجنبه أشعة الشمس، جاءت جلستها بمواجهة فتاة الأمس، رمقتها بنظرة غاضبة قبل أن تحول نظرها إلىالجهة الأخرى، تعجبت الفتاة من تلك النظرة، دفعها فضولها لمعرفة السبب، هبت واقفة اتجهت إليها، ترددت قبل أن تسألها في رقة عن ماء لتشرب، حملقت بها قبل أن تمد إليها يدها بالماء، شكرتها ثم أردفت: ألم نتقابل قبلا؟، تبسمت في فتور: لا أعتقد،أردفت الفتاة: ولكني أشعر أني رأيتك قبلا، شعرت برغبتها في التعارف، ردت في لطف مصطنع:قبل الأمس لا، لكن تفضلي علىأية حال،اجلسي أريد أن أحادثك في أمر، تبسمت الفتاة وهي تهم بالجلوس، همست:سها، اسمي سها ردت في دفء أمنية،جلستا في هدوء حتى وجدت أمنية نفسها غير قادرة على كبت سؤالها الذي يلح: لماذا ما ارتديته أمس؟، تلعثمت سها وهي ترد: وماذا كان بملابسي؟، ردت أمنية: ما دمت لا تعرفين فقد أجبت على سؤالي، ردت: أي سؤال تعنين؟،لا شيء،آسفة أنا مضطرة للذهاب الآن، جذبتها سها من يدها وهي تقول:أرجوك لا تتركيني هكذا، حسنا سأكون أكثر صراحة معك،إنني تعمدت لبس هذه الملابس لأشعر بأنوثتي لأشعر بأنني جميلة و..أكملت أمنية: ومثيرة ولكن أين حياؤك؟،أطرقت سها إلى الأرض وهي تهمس: صدقيني في البداية كنت أشعر بخجل عميق، لكن بعد بضعة أيام صارت الأمور عادية،أصبحت أستشعر سعادة وأنا أرى تلك العيون الجائعة تجري ورائي في نهم، صمتت لحظة ثم أردفت: ألهذا كنت غاضبة وتنظرين إلي شذرا؟،ردت أمنية في تنهيدة: لقد شعرت بالخجل لأجلك،أطرقت سها إلىالأرض: ربما أكون قد أخطأت ليس في حق نفسي فقط وإنما في حق كل فتاة، هبت واقفة مستأذنة، نظرت إليها أمنية في رقة، همست:سأتركك الآن تذهبين علىأن نلتقي في الغد، أنا آتي هنا يوميا، ودعتها في ابتسامة، راح قلبها يخفق في سعادة وهي تتمنىأن تجد في سها الصديقة التي تتمناها،أمضت أمنية يومها في التحديق لموج البحر وهي تسترجع ذكرياتها،حين مالت الشمس للمغيب جمعت أشياءها وغادرت عائدة، في صباح اليوم التالي التقيا على الشاطئ، تحادثا كثيرًا، شعرت أمنية براحة وهي تحدثها وتسمع منها، حديثها عن خطيبها، سفره وخطاباته، كل هذا جذب سها،أنصتت في لهفة لقصة الحب التي ترويها أمنيةبدفء، كم تمنت سها أن تعيش تلك المشاعر، سرحت بأفكارها، هزتها أمنيةضاحكة:إلىأين وصل؟، ضحكت في دلال:إلى فارس الأحلام بفرسه الأبيض، ردت أمنية: خيالات أم أحلام؟، قاطعتها سها: ليتها تتحقق، ضحكت أمنيةوأردفت: الفارس الحقيقي هو من يسعى للارتباط بك، ويقلب الحلم إلىحقيقة تضمكما في بيت واحد، همست سها: يخيل إلي حين تتحدثين أنك تكبريني بسنوات، علت الضحكات واختفى الصوت ممتزجًا بصوت هدير الموج الذي كان قد بدأ السرد .           ,,,                                                                          
 
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

إليك أكتب يامن تسكنين مدائن حلمي