أبداً لم يكن لها
كتبهااشرف نبوي ، في 31 مايو 2009 الساعة: 10:15 ص
لاحت منها نظره غاضبة وهي ترى يد شقيقتها وهي تفلتها من بين يدي خطيبها الذي جلس بقربها، شعر هو بالخجل أمام نظراتها الجريئة، حاول التحدث فلم تطاوعه شفتاه، هب واقفا،استأذن في الانصراف.
ارتفع صوتها وهي توبخ أختها الكبرى: كيف تسمحين له بلمس يدك؟ وقفت أختها ذاهلة وهي تحاول في خجل أن تكمم فمها بيدها، في محاوله ألا يصل صوتها لأحد بالمنزل، حاولت تهدئتها وهي تقول: لقد عقدنا القران أنسيتِ؟إنه زوجي الآن، لم تقتنع بكلمات أختها، خفضت صوتها وهي تقول بنبرة لازالت ثائرة: لكنه ليس زوجك بعد، تبسمت أختها ولم ترد.
في زيارته التالية، حرصت أن تجلس بقربهما، في مواجهتهما تماما، حدقت فيه كثيرًا، جلسا يتحدثان ويبتسمان وهي تراقبهما بدقة، شعرت بضيق وهو يلاطف أختها ببعض الكلمات، في تلك الليلة وبعد انصرافه تساءلت لمَ كل هذا الضيق؟، ولماذا تتضايق كلما حضر وجلس مع أختها؟، كرهت أن تفصح عن مكنونات نفسها، أيعقل هذا؟ أيكون حبه قد لامس شغاف قلبها؟، حاولت إبعاد الفكرة عن رأسها، ظلت ساهرة تتقلب في سريرها، أزعجها هذا الخاطر، نعم لقد كانت تنظر إليه بإعجاب وتتمنى، لا لم تتمنَّ، ذرفت دمعةساخنة من عينيها، لقد كان جارهم تراه يوميًا، نعم هو دومًا يحادثها بلطف، لكن هذا كان يزيدها احترامًا وتقديرًا له، دمعت عيناها وهي تحاول مجددًا طرد خواطرها، أيعقل هذا؟ أحب خطيب أختي، بل زوجها الذي يحبها وتحبه؟، ولكن من أدراني أنه يحبها هي؟، إنه لا يفتأ ينظر إليّ أثناء جلوسهما معًا، لكن أيعني هذا شيئا؟، نعم إنه ينظر إليّ بعينين هائمتين، ظلت أفكارها تراوح بين اليقين والشك، وهي تحاول أن تطرد الأفكار المتسلطة علي رأسها، لا،ولو كان يحبني؟ لا، فماذا ستفعل أختي إنها تعشقه؟، هو حياتها كل آمالها ولكن أليس من حقي أنا أيضًا أن أدافع عن حبي؟، هزتها الكلمة الأخيرة، ما هذا الهُراء كيف أتحدث عن حبي، أحقا أحبه؟، همست بها لكنها خرجت من صدرها، لا داعي لأن أنكر، بكت وبللت وسادتها، ظلت على حالها حتى سمعت أذان الفجر، قامت وتوضأت، صلت وهي تبتهل إلي الله أن يلهمها فعل الصواب.
مرت الأيام ثقيلة وهي تحاول مجاهدة نفسها، تنشغل بأي شيء أثناء زيارته لهم وجلوسها معهم،صمتها، الحزن البادي بعينيها،أقلقهما، حاولا محادثتها، كانت ترد في اقتضاب ولا تلتفت، حين تختلي بها أختها وتحاول معرفة سبب حزنها، كانت تبكي ولا ترد، ثقيلة هي الأيام الحزينة في مرورها، قررت أختها وخطيبها الخروج للنزهة، حاولا معها، اقتنعت علي مضض بمرافقتهما، سألاها في لطف: أي الأماكن تريدين الذهاب إليها؟، أنتِ ضيفتنا، هزت كتفيها في غير اكتراث، أحاطاها كل من جهته، ربت علي كتفها في حنو وهو يقول آه لو تعلمين كم نحبك أنا وأختك، هز رأسه في يأس وهو يهمس،آه لو تبوحين بما يضايقك، ربما عندها ستجدين لدينا حلا لما تعانين، نظرت إلى الأرض وظلت صامتة.
في طريق عودتهم ظلت على صمتها، ضحكات أختها وخطيبها يمازحها، زرعت ابتسامة باهته على شفتيها، علت ضحكة أختها وهي تعدو هاربة من ملاحقة خطيبها، حاولت مجاراتهما، بدأت تعدو خلفهما، فجأة تسمرت قدماها، شقت صرختها الأفق، وسيارة مسرعة ترمي بجسد أختها في الهواء، لمحت بقايا ضحكة على شفتي أختها وهي تهوي مستقرة علي الأرض بلا حراك، جثا بجوارها على الأرض في ذهول، أما هي فوقفت بعيدًا ودموعها تنساب في غزارة، حينما حملت سيارة الإسعاف جثة أختها قفزت بجوارها، انطلقت السيارة وصوتها يصم الآذان، تاركة وراءها بقايا رجل ينتحب…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصص قصيره | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























